إليك أبرز الأسباب التي دفعت بالسودانيين إلى مغادرة مصر خلال هذه الفترة، مرتبة حسب السياق والأحداث الحديثة
1. التدهور الاقتصادي والضغوط المالية
يعيش عدد كبير من اللاجئين السودانيين في ظروف مالية صعبة، مع غلاء المعيشة، وعدم القدرة على تحمل تكاليف الإقامة، خاصة بعد انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري .
كذلك، أوقفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) العديد من خدماتها الطبية الحيوية للاجئين في مصر، مثل العلاجات السرطانية والجراحات والقلب، بسبب نقص التمويل، مما أفقد آلاف اللاجئين الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية .
2. تشديد الإجراءات الحكومية
فُرضت على اللاجئين السودانيين رسوم إقامة تصل إلى نحو 1000 دولار أمريكي منذ أغسطس 2023، بالإضافة إلى التأخيرات والتعقيدات الإدارية الطويلة، ما جعل الحصول على الإقامة والحماية القانونية أكثر صعوبة .
وفي أواخر عام 2024، أُقر قانون جديد للاجئين ينقل مسؤولية التسجيل من المفوضية إلى الحكومة المصرية، ما أدى إلى تصاعد القمع والاعتقالات حتى بحق بعض الحاملين لوثائق المفوضية .
3. تزايد الاعتقالات والترحيلات
وثقت منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية (Amnesty) حالات اعتقال لاجئين سودانيين بشكل تعسفي واحتجازهم في مراكز وسجون غير إنسانية قبل ترحيلهم إلى السودان، رغم أن البلاد لا تزال تعيش نزاعات مستمرة .
وفي عام 2025، أشارت مصادر أمنية إلى أن أكثر من 21,000 سوداني تم ترحيلهم حتى نهاية مارس 2025 بسبب وضعهم غير القانوني أو انتهاكات قوانين الهجرة .
4. فقدان الأمل في البقاء: دفع للبحث عن خيارات بديلة
كل هذه المضايقات جعلت العديد من السوريين السودانيين يشكلون خيارًا آخر: التوجه إلى ليبيا ومن ثم أوروبا عبر البحر المتوسط، رغم المخاطر، بحثًا عن أمل أفضل .
فعلى سبيل المثال، عدد الوافدين من السودان إلى أوروبا ارتفع بنسبة 134% خلال أول خمسة أشهر من 2025 مقارنة بعام سابق، رغم انخفاض عدد المهاجرين عمومًا من شمال إفريقيا .
5. الرغبة في العودة إلى الوطن
في سياق مختلف، أتاح الجيش السوداني استعادة بعض المناطق مثل الخرطوم، ما دفع مئات اللاجئين إلى التفكير بالعودة طواعية، رغم الظروف الصعبة مثل نقص الخدمات وإن كانت الحرب لم تنته بعد .
كما سهلت الحكومة المصرية وبعض المؤسسات السودانية مبادرات عودة مثل "العودة إلى أرض الخير"، بتوفير نقل مجاني وحافلات لمن يرغب في العودة، خاصة الفئات الضعيفة .
هل يمكننا تلخيص هذه الأسباب في نقاط رئيسية؟
1. الضغوط الاقتصادية: ارتفاع التكاليف ونقص الخدمات.
2. قانون الإقامة الجديد: رسوم مرتفعة وتعقيدات في الإجراءات.
3. قمع وترحيلات اللاجئين: اعتقالات حتى للحاصلين على تصاريح.
4. هروب نحو المجهول بحثًا عن الأمان في ليبيا ثم أوروبا
5. بريق العودة للوطن رغم المخاطر في حال تحسّن الوضع الأمني في المناطق المُحرَرة.
ختامًا: يمكن القول إن حركة السودانيين خارج مصر تمثل صراعًا بين رغبتين متضادتين: إما البقاء في بيئة “عدائية وشديدة الصعوبة”، أو المخاطرة بمسارات غير آمنة نحو لا مكان، أو العودة إلى وطن مهدد بالحرب لكنه يحمل أجندة حياة وأمل.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق